لم يعشق مخلوق شيئا مثل ما يعشق الحرية ، ولا جرى الإنسان جريا ولا فتش ولا تعب وبذل مثل ما يجرى يفتش ويتعب ويبذل فى سبيل حصوله على السعادة ، وهو فى جريه هذا وبحثه وبذله يمنى النفس بسعادة لا تنتهى أو تعرف الحدود وإذا ما صادف وحصل عليها تمنى لو يتوقف الزمن . الحرية والسعادة غايتان قد لا ندرك الأولى إلا إذا وقعنا فى الأسر ، والحقيقة أننا ودون أن ندرى نفقد الشعور بها فى غالب أحوالنا ؛ فنحن لا بد لنا أن نعرف أن الحر لا يكذب ، الحر لا ينافق نفسه ، الحر لا يقول بليلٍ ما لا يستطيع قوله فى النهار ، الحر ليست على رأسه يده كلما أشار أحد أو ألمح لنقص تحسس رأسه . وإنى لأظن الحر قليل التشكى وأيضا قليل التشكك والسؤال وحسبه علما – إذا تشكك – إيمانه أن الإثم ما حاك فى صدره وخاف أن يطلع عليه الناس . أما السعادة - التى كلنا نسعى لها وكل حسب مفهومه لها ونكاد جميعا نقول إننا لم نحصل على مبتغانا بعد – فإنها قد تأتينا ونحن لا ندرى وقد تأتينا ونحن ندرى ؛ رضا الوالدين عنا متى تحقق ودون أن ندرى تقابلنا السعادة فى كل اتجاه ولا نفكر فى أسبابها ، وكم تكون بالغة سعادتنا عندما نكون سببا فى إسعاد غيرنا . فلم لا نكون أحرارا سعداء ؟
دمعة طفل سقطت من عينيه وقفت .. ماذا ترتقب الآن ... عجبًا .. ليس الوقت ليسمح فاليوم ُ شموعٌ وأغانى هذا الطفلُ ... ينعم بالعيد : كسّــرَ قيدَ الأرض لرجليـه ...... أصبح يمشى لكن .. دمعتـُه حيرى فى خدّيـه ليست كدموع الجوع أو البرد دمعته .. للعالم إنذار وعتاب عن سوء استقبال ما أبهى الدمعة فى خديه ما أقساها داخل صدره .. ما يسمعهُ .. ليست طلقاتِ الأفراح ليست دقـّاتِ طبول عيال ٍ سُعداء ما يبصرهُ ليست زينات ... حتى ماينسمه ليعيش ... ليس عطورًا .. ليس عبيرًأ للأزهــار ليس هواء......... يومٌ ما عن قـُرب ٍ سيجيئ يتعلم كل الأسماء ........ ويعلل كل الأشياء لكن ... أبدًا لن يجد الحجة للعالم ........... لن يجد العذر حتمـًا سيثـور سيدوى أعلى من تلك الطلقات يصرخ : قد جئت ُ وليت َ الآن أعود ليت الآن أعود
هاتَفتنى : كيف حـالك ؟ وانبرت تسأل عنى عن صباحى .. عن مسائى عن فطورى .. عن غدائى عن عطورى .. عن ثيابى عن فـروع الكل منى كيف عمــرى والليالى ؟ كيف أحلامى وشِعـرى ؟ كيف أصحو فى صباحى ؟ كيف أستقبل شغلى ؟ هل تناولت فطورى ؟ مَن زميلى فى نهارى ؟ مَن سميرى فى المساء ؟ قلتُ يا قلبى وعمرى : ليس عندى من جوابٍ أو كلام غيـرُ قـولى دونك الأيام قفـرٌ والفلا معْكِ جنانُ